محمد محمد أبو موسى

601

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

والمرحلة الثالثة : كانت جهدا نظريا خالصا ، تشوبه أحيانا ومضات تحليلية ، بعضها سرى إليها من المرحلتين الأولى والثانية ، وبعضها كان من جهد السكاكى ، ولم يكن له سبق في هذا الباب . وإذا كان أبو يعقوب في عمله الأكبر الذي هو تحديد مسائل علمي المعاني والبيان يسير على الطريق الذي رسمه الزمخشري ، فقد كان يأخذ كثيرا من قبساته في دراسة مسائل البلاغة وأصولها ، ونعرض الآن صورا من هذا الأخذ والتأسي . الالتفات : وكان تأثر السكاكى بالزمخشرى واضحا في هذا الفن ، فقد أشار إلى أن الكلام إذا انتقل من أسلوب إلى أسلوب كان أدخل في القبول عند السامع « وأحسن تطرية لنشاطه ، وأملأ باستدرار اصغائه ، وأنه يختص مواقعه بلطائف معان قلما تصح الا لأفراد بلغائهم ، أو للحذاق المهرة في هذا الفن » « 2 » . وهذا تلخيص لقيمة الالتفات كما ذكره الزمخشري . وقد أخذ عن الكشاف معنى الالتفات وقد خالفه البلاغيون في هذا ، فقد ذكر أن امرأ القيس قد التفت في قوله : تطاول ليلك بالأثمد * وبات الخلىّ ولم ترقد وبات وباتت له ليلة * كليلة ذي العائر الأرمد وذلك من نبأ جاءني * وخبّرته عن أبي الأسود وواضح أن جمهور البلاغيين لا يرون التفاتا في البيت الأول ، لأن الالتفات لا يقع عندهم الا بعد جريان الأسلوب على طريقة من الطرق الثلاثة ثم يعدل عنها إلى غيرها .

--> ( 2 ) ينظر المفتاح ص 106 ، 107